مؤسسة آل البيت ( ع )
37
مجلة تراثنا
ما يقارب أربعين طريقا . وأما الدلالة فواضحة : إذ إن المراد من الرجس في الآية : القذارة ، التي هي أعم من المادية والمعنوية . يقول ابن منظور في لسان العرب إن " الرجس : القذر ، وكل قذر رجس ، وفي الحديث : أعوذ بك من الرجس النجس . وقد يعبر به عن الحرام والفعل القبيح والعذاب واللعن والكفر " ( 1 ) . وقال الزجاج : " الرجس في اللغة كل ما استقذر من عمل " ( 2 ) . وقال ابن الكلبي : " رجس من عمل الشيطان أي مأثم " . والملاحظ أن القرآن قد استعملها عشر مرات في الأمور المادية والمعنوية ، فوصف بالرجس الذين لا يعقلون ، في قلوبهم مرض ، لا يفقهون ، لا يتوبون ، لا يذكرون ، كفروا ، كذبوا ، نافقوا . . إلى آخره ، ولا شك أن المنفي مطلق الرجس ، وأن الآية دالة على عصمة أهل البيت بنفي مطلق الرجس عنهم واختصاصهم بها . ولفظ الحديث عن واثلة بن الأصقع ، قال : " جئت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو في منزل أم سلمة ، قد جاء الحسن فأجلسه على فخذه اليمنى وقبله ، وجاء الحسين ( عليه السلام ) فأجلسه على فخذه اليسرى فقبله ، ثم جاءت فاطمة فأجلسها بين يديه ، ثم دعا بعلي ( عليه السلام ) فجاء ، فأردف عليهم خيبريا ، كأني أنظر إليه ، ثم قال : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * " .
--> ( 1 ) لسان العرب 6 / 94 ، مادة " رجس " . ( 2 ) معاني القرآن وإعرابه 2 / 203 .